الشيخ علي المشكيني

49

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

العليم بالحكمة والدلائل والبراهين . . . والشواهد ، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو الأرض من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته » . « 1 » ( في ذكر آدم : ) فأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذرّيّة ، واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ؛ لما بدّل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم ، فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ؛ فبعث فيهم رُسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدّوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم مَنْسيَّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدّرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعائش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل اللَّه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو مهجة قائمة ؛ رُسل لا يقصر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم ، من سابق سُمّي له مَن بعده ، أو غابر عرفه مَن قبله ؛ على ذلك نسلتِ القرون ، ومضت الدهور ، وسلفتِ الآباء ، وخلفتِ الأبناء ، إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمّداً لإنجاز عدته ، وتمام نبوّته » . « 2 » 4 . الإمام الرضا عليه السلام : « إنّما سمّي أولو العزم اولي العزم ؛ لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع ، وذلك أنّ كلّ نبيّ كان بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ؛ وكلّ نبيّ كان في أيّام إبراهيم وبعده ، كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه ، وتابعاً لكتابه ؛ وكلّ نبيّ كان في زمن موسى وبعده ، كان على شريعة موسى إلى زمن موسى ومنهاجه ، وتابعاً لكتابه إلى أيّام عيسى وبعده ، كان على منهاج عيسى وشريعته ، وتابعاً لكتابه إلى زمن نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم ، وهم أفضل الأنبياء والرسل . وشريعة محمّد صلى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ، ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ؛ فمن ادّعى بعده نبوّة ، أو أتى بعد القرآن بكتاب ، فدمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه » . « 3 »

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 168 ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 249 ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 10 ، ص 164 ، ح 2 نقلًا عن الاحتجاج مع اختلاف يسير في اللفظ ملخّصاً . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 23 ، الخطبة 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 60 ، ح 70 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ص 122 ، ح 2 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 86 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 34 ، ح 28 .